القرطبي

398

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة - أجمع أهل العلم على أن لمن أهل بعمرة في أشهر الحج أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت ، ويكون قارنا بذلك ، يلزمه ما يلزم القارن الذي أنشأ الحج والعمرة معا . واختلقوا في إدخال الحج على العمرة بعد أن افتتح الطواف ، فقال مالك : يلزمه ذلك ويصير قارنا ما لم يتم طوافه ، وروي مثله عن أبي حنيفة ، والمشهور عنه أنه لا يجوز إلا قبل الاخذ في الطواف ، وقد قيل : له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يركع ركعتي الطواف . وكل ذلك قول مالك وأصحابه . فإذا طاف المعتمر شوطا واحد لعمرته ثم أحرم بالحج صار قارنا ، وسقط عنه باقي عمرته ولزمه دم القران . وكذلك من أحرم بالحج في أضعاف طوافه أو بعد فراغه منه قبل ركوعه . وقال بعضهم : له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يكمل السعي بين الصفا والمروة . قال أبو عمر : وهذا كله شذوذ عند أهل العلم . وقال أشهب : إذا طاف لعمرته شوطا واحدا لم يلزمه الاحرام به ولم يكن قارنا ، ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج ، وهذا قول الشافعي وعطاء ، وبه قال أبو ثور . العاشرة - واختلفوا في إدخال العمرة على الحج ، فقال مالك وأبو ثور وإسحاق : لا تدخل العمرة على الحج ، ومن أضاف العمرة إلى الحج فليست العمرة بشئ ، قاله مالك ، وهو أحد قولي الشافعي ، وهو المشهور عنه بمصر . وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في القديم : يصير قارنا ، ويكون عليه ما على القارن ما لم يطف بحجته شوطا واحدا ، فإن طاف لم يلزمه ، لأنه قد عمل في الحج . قال ابن المنذر : وبقول مالك أقول في هذه المسألة . الحادية عشرة : قال مالك : من أهدى هديا للعمرة وهو متمتع لم يجزه ذلك ، وعليه هدى آخر لمتعته ، لأنه إنما يصير متمتعا إذا أنشأ الحج بعد أن حل من عمرته ، وحينئذ يجب عليه الهدى . وقال أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق : لا ينحر هديه إلا يوم النحر . وقال أحمد : إن قدم المتمتع قبل العشر طاف وسعى ونحر هديه ، وإن قدم في العشر لم ينحر إلا يوم النحر ، وقاله عطاء . وقال الشافعي : يحل من عمرته إذا طاف وسعى ، ساق هديا أو لم يسقه .